مولي محمد صالح المازندراني
461
شرح أصول الكافي
والصفات على الإطلاق . ( ولك البهاء كلّه ) البهاء الحسن ولعلّ المراد أنّ حسن الذات والصفات والأفعال كلّه لك لتنزّهك عن الإمكان والحدوث والنقص والحاجة إلى الغير وكمال أفعالك وإبتنائها على الحكمة والمصلحة . ( ولك النور كلّه ) أي نور الحجب أو نور الأجرام النورانية أو نور الهداية إذ بنور هدايته يبصر ذو العماية ويرشد ذو الغواية ولو اُريد بالنور هو الله سبحانه باعتبار أنّه الظاهر في نفسه المظهر لغيره لورد انّ لفظ « لك » و « كلّه » مناف له . ( ولك العزّة كلّها ) العزّة القوّة والشدّة والغلبة وله العزّة بهذه المعاني كلّها وإمّا العزّة لغيره ممّن وهبها له مع كونها عين ذلّ بالنسبة إلى عزّته التي لا تغلب ولا تضعف ولا تقهر فهي راجعة إليه لأنّها منه . ( ولك الجبروت كلّها ) الجبروت فعلوت من جبره إذا قهر لقهره على العباد بالأمر والنهي وعلى الممكنات كلّها بما أراد من المنهيات ولوازمها وآثارها أو من جبر العظم المكسور إذا أصلحه لإصلاحه الممكنات وإخراجها من النقص إلى الكمال أو من جبره إذا أحسن إليه وأغناه بعد فقر لإحسانه إلى الممكنات وإغنائها بعد فقرها . ( ولك العظمة كلّها ) العظمة بمعنى تجاوز قدره عن الإحاطة بكنه ذاته وصفاته مختّصة به وكلّ عظمة سواها مع كونها أمراً إضافياً له ومنه تعالى . ( ولك الدنيا كلّها ولك الآخرة كلّها ) إذ لا مالك لهما ولا متصرّف فيهما إيجاداً وإبقاءً أو منعاً وإعطاء غيرك لا شريك لك . ( ولك الليل والنهار كلّه ) إذ خلقتهما وتعاقبهما واختلافهما في الظلمة والنور والمقدار وتداخل بعض كلّ منهما في الآخر في أوقات مختلفة بل في وقت واحد وإنّما هي بتقديرك وتدبيرك . ( ولك الخلق كلّه ) أي المخلوق من المجرّدات والماديّات أو إيجاده تقديره لك لا شريك لك فيه . ( وبيدك الخير كلّه ) كلّ ما صدر منه فهو خير وكلّ خير فهو منه وبقوّته وتوفيقه ( وإليك يرجع الأمر ) أمر العباد كلّه . ( علانيّته وسرّه ) لأنّ علمك بالسرّ كعلمك بالعلانية فتجزيهم بما عملوا ان خيراً فخير وان شرّاً فشرّ . ( اللهمّ لك الحمد حمداً أبداً ) أكدّه طلباً لهذا الفرد الذي لا انقطاع له ولا لجزائه وهو تأكيد للسابق . ( أنت حسن البلاء ) من البين انّه تعالى لا يفعل عبثاً ولا يظلم أحداً ولا يفعل فعلا تعود الفائدة إليه ومن هذه المقدّمات يعلم أنّ كلّ ما أبلى به العباد وإختبرهم به ممّا هو خير أو شرّ في ظاهر نظرهم فهو حسن في نفس الأمر وفيه مصالح جمّة لهم في الدنيا والآخرة .